علي بن أحمد المهائمي

540

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

على الصحيح عند المتكلمين ( إلى ما نطق به الحائط ) بعد ذلك عن اختياره ، أو لا مخالفة في القدر التي تصح بها المعجزة وإن كانت فيما هو من جنسها . ( فلما دخل هذا الاحتمال في ) آخر ( كلام عيسى ) مع أن أوله ليس بمعجزة تدل على صدقه في جميع ما نطق به بعده ، إذ كان ( بإشارة ) امتثاله ، وكيف يكون أوله معجزة له ( وهو ) الآن ( في المهد ) ولا نبوة إلا بعد أربعين سنة ( كان سلام اللّه على يحيى أرفع من هذا الوجه ) ، إذ لا احتمال فيه أصلا ، وفي كلام عيسى عليه السّلام في آخره هذا الاحتمال بوجه من الوجوه ، وإن ارتفع بالقرائن ودلالة المعجزة بعد ، وإن كانت كرامة لأمه . ( فموضع الدلالة ) إنما هو كلامه وهو ( أنه عبد اللّه ) ، فإنه من حيث هو كرامة لأمه دل على براءتها من الفجور لمنافاة الكرامة إياه ، لكن تخصص هذا اللفظ ( من أجل ما قيل فيه أنه ابن اللّه ) ؛ لأن الولد إما ولد الحلال أو ولد الزنا ، والكرامة تنافي كونه ولد الزنا ؛ فهو ولد الحلال ، ولكن ولد الحلال لا يكون بلا أب ولا أب له غير اللّه بالاتفاق ، فهو اللّه سبحانه وتعالى والمقدمة الاستثنائية ممنوعة ، فإن ولد الحلال إنما لا يكون بلا أبّ إذا كان بحسب العادة المستمرة لا بخرق العادة ، ( وفرغت الدلالة ) على براءة الأم ( بمجرد النطق ) سواء نطق ( بأنه عبد اللّه ) ، أو بأن اللّه برّأه أم لا ؛ ولكن ثبت بقوله : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أنه عبد اللّه ( عند الطائفة الأخرى القائلة بالنبوة ) ؛ لأنه إرهاص يجري مجرى المعجزة في الصدق بخلاف من يقول إنه ابن اللّه ، فإنه يؤوله بأنه كعبد اللّه في القيام بأوامره ونواهيه ، وبخلاف من قال إنه ولد الزنا ، فإنه يقول هذا من سحر أمه وشيطنتها ، لعنهم اللّه فأصمهم وأعمى أبصارهم ، ( وبقي ما زاد ) من قوله : آتانِيَ الْكِتابَ [ مريم : 30 ] إلى قوله : وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 33 ] في حكم الاحتمال ، أي : احتمال الكذب في النظر العقلي بدون النظر في القرائن ؛ لخروجه عن موضع الدلالة في صدوره عن اختيار منه بعد كمال عقله في حق من سمعه قبل ظهور المعجزة ، حتى يظهر في المستقبل صدقه بظهور المعجزات على يديه الدالة على صدقه في جميع ما أخبر به ، حتى فيما أخبر به وهو في المهد عناية علم بالمعجزة أنه كان إرهاصا وله حكم المعجزة ؛ لكن إنما يعرف ذلك بعد ظهور المعجزة . فتحقق ( ما أشرنا إليه ) « 1 » من رفع الالتباس في سلام الحق على يحيى من كل وجه ، بخلاف سلام عيسى على نفسه في بادئ الرأي ، وإن ارتفع عند التحقيق ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما فرغ عن بيان الحكمة الجلالية المتعلقة بأول الأسماء ، وهو الدّال على جلال

--> ( 1 ) فتهتدي إلى فهم المراد ، واللّه الموفق للسداد والرشاد .